الشيخ محمد اليعقوبي
69
فقه الخلاف
قال : ( قال : أتاني رجلان أظنهما من أهل الجبل فسألني أحدهما عن الذبيحة فقلت : والله لا ترد ( لا أبرّد - خ ) لكما على ظهري لا تأكل ، قال محمد : فسألته أنا عن ذبيحة اليهودي والنصراني فقال : لا تأكل منه ) « 1 » . أقول : احتياط الخثعمي ظاهر بعدم التصريح بالحلية من أجل تمشية أمور السائل وإثقال ظهره هو بالفتوى وهو يعلم بأن السائلين من أهل الجبل المعروفين يومئذٍ بقلة مبالاتهم في أمر الدين فإخفاؤه الحلية كان احتياطاً في الدين . ومنها : الحمل على التنزيه لوجود ذبائح المسلمين في السوق فلا مبرر لتناول ذبائح اليهودي والنصراني إلا لمرض في النفس والعياذ بالله ، وقد يكون هذا التنزيه إلزامياً باعتبار توفر ذبائح المسلمين وصعوبة تحقق معنى التوحيد منهم ، لذا قال العلامة ( قدس سره ) : ( ( والأصل أن لا تؤكل ذبائحهم كيف كانت ما وجدت ذبائح المسلمين ، ولا يستعان بهم إلا فيما لم يجد مسلماً يستعان به عليه ، فإذا لم توجد ذبائح المسلمين ، فحينئذٍ جائز أن تؤكل ذبائح أهل الكتاب إذا ذكروا اسم الله عز وجل عليها ) ) « 2 » . لذا حلّت ذبائحهم عند الاضطرار أي عند عدم وجود ذابح مسلم كما يظهر من صحيحة زكريا بن آدم المتقدمة ( صفحة 42 ) لقوله ( عليه السلام ) ( الضرورة إليه ) أي الذابح ، ولم يقل ( إليها ) أي الذبيحة أو اللحم حتى تحمل على الاضطرار المسوّغ لأكل الميتة كما تقدم عن الشيخ ( قدس سره ) . وورد هذا المعنى للاضطرار بوضوح أيضاً في الموارد الأخرى من أحكام الذباحة ، كصحيحة محمد بن مسلم في الذبح بغير الحديد قال : ( قال أبو جعفر ( عليه السلام ) في الذبيحة بغير حديدة ، قال : إذا اضطررت إليها فإن لم تجد حديدة
--> ( 1 ) وسائل الشيعة : كتاب الصيد والذباحة ، أبواب الذبائح ، باب 27 ، ح 26 . ( 2 ) مختلف الشيعة : 8 / 316 ، المسألة 28 .